حبيب الله الهاشمي الخوئي
161
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المبرهنة في الفنّ ، وهذا الشهر الوسطى هو مبني الجداول في كتب الأعمال أعني الزيجات . ومقدار الشهر الوسطى ما حوسب واستخرج في الزيج البهادري وهو أدق الزيجات : يكون تسعة وعشرين يوما واحدى وثلاثين دقيقة وخمسين ثانية وثماني ثوالث على أن كلّ يوم ستون دقيقة وكلّ دقيقة ستون ثانية . « فائدتان » الأولى انك دريت أن وضع الجداول في الزيجات على الامر الأوسط ولا مساس له في الرؤية اعني ان المنجمين يرتّبون حركات الكواكب في الجداول على ذلك النهج الأوسط فإذا أرادوا ان يعلموا رؤية هلال أو تقويم كوكب أو خسوف وكسوف أو مقدار الأيام والليالي وغير ذلك من الأمور احتاجوا إلى محاسبة ثانية من تلك الجداول باعمال التعديلات على الطرق المعلومة عند العالمين بها فليس مبني الجداول أولا على السير الحقيقي والتقويم الواقعي للكواكب . ويعبر الزيج في تعابير الفقهاء بالجدول وما في كتب الفقهيّة - كاللمعة للشهيد الأول ( ره ) في كتاب الصوم في رؤية الهلال - لا عبرة بالجدول ، حق لان مبني الجداول أعني الزيجات على عدّ شهر تامّا وشهر ناقصا حتى يمكن ضبطها ووضعها في الجداول فالجدول في تعابير الفقهاء كان بهذا المعني ولا اعتبار به قبل المحاسبة ثانية لكل امر لا انه ليس على مبني صحيح ومعتبر وذلك كما ترى ان محاسبا يخبران في يوم كذا وساعة كذا ينكسف الشمس مثلا في مقدار كذا ومدة كذا فترى ما اخبر مطابقا للواقع وان ظهر خلافه فغلَّط هو في عمله الفائدة الثانية ان شهر رمضان كسائر الشهور تارة يكون ثلاثين يوما وتارة تسعة وعشرين يوما لان الشهر القمرى كما دريت يكون من ليلة رؤية الهلال إلى ليلة رؤية الهلال والقمر قد يخرج تحت شعاع الشمس في اليوم التاسع والعشرين فيرى الهلال عند مغيب الشمس وقد لا يخرج في ذلك اليوم فيصير الشهر ثلاثين يوما وليس للنّيرين في شهر رمضان وضع خاص حتى يكون دائما ثلاثين يوما وليس لشهر رمضان تأثير خاص في ذلك .